في الثاني من أيلول، الذكرى التي أُعلنت فيها “جمهورية آرتساخ” عام 1991 لتتويج حلم شعبٍ في تقرير مصيره والعيش بكرامة على أرض أجداده، يتجلى هذا اليوم ليس فقط كرمزٍ لنضالٍ تاريخي، بل كصرخةٍ هادرة بوجه الجراح النازفة التي أعقبت مآسي عامي 2020 و2023 والتفريغ القسري الشامل للإقليم من سكانه الأرمن الأصليين. إن المأساة الحالية تتجاوز حدود التهجير الديموغرافي؛ إذ تشهد المنطقة جريمة ممتدة من المحو الثقافي والممنهج، حيث تُقدم السلطات الأذربيجانية على تدمير الكنائس والأديرة الأرمنية الضاربة في عمق التاريخ منذ مئات السنين، وتشويه معالمها المعمارية، فضلاً عن جرف وتدنيس المقابر القديمة التي تحتضن رفات الأجداد في محاولة يائسة لطمس الذاكرة والحضارة التي أينعت على هذه الأرض لقرون. ويستمر هذا الجرح الإنساني مع مواصلة باكو الاحتجاز التعسفي وغير القانوني لأسرى الحرب والمدنيين والقيادات السياسية لآرتساخ في سجونها، وتحويلهم إلى أوراق ضغط في انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني. وأمام هذا الواقع المؤلم، يظل التأكيد على “حق العودة” غير القابل للتقادم ,كحق أساسي وأصيل لأرمن آرتساخ للرجوع إلى ديارهم وممتلكاتهم بكرامة وضمانات دولية ملزمة ,هو جوهر قضية العدالة المطلوبة؛ فالأمر الواقع الذي أُنشئ بقوة السلاح لن يمحو الشرعية التاريخية، وستبقى ذكرى الثاني من أيلول بوصلة حية تُذكّر العالم بأن الذاكرة لا تُهزم، وأن حرية الأسرى وحماية التراث وحق العودة هي قضايا غير قابلة للمساومة.
