تُجسّد المباحثات رفيعة المستوى الأخيرة في طهران بين وزير الخارجية الأرمني ونظيره الإيرانيعمق الشراكة الاستراتيجية بين يريفان وطهران في مواجهة التحولات الجيوسياسية في جنوب القوقاز، حيث جدّدت إيران موقفها الصارم المناهض لأي تغيير في الحدود الدولية للمنطقة أو فرض مشروع “ممر زانغيزور” العابر للحدود، والذي تسعى من خلاله أذربيجان وتركيا إلى عزل أرمينيا وتقويض حدودها الجنوبية. وتكتسب هذه الشراكة أهمية حيوية في صون الأمن القومي الأرمني من خلال تطوير “ممر الشمال-الجنوب” عبر محافظة سيونيك—التي تُعد المخرج البري المستقل الوحيد لأرمينيا نحو الجنوب بعيداً عن الحصار—إلى جانب تعزيز الاستقلالية في مجال الطاقة عبر تمديد اتفاقية تبادل “الغاز مقابل الكهرباء” وإنجاز خط الربط الكهربائي الثالث؛ مما يُكرّس إيران كعنصر توازن إقليمي ورادع استراتيجي يحدّ من الأطماع والضغوط التركية-الأذربيجانية، ويضمن صون السيادة والسلامة الإقليمية لأرمينيا.

