في منتصف عام 2026، كشف صدع دبلوماسي غير مسبوق عن الطبيعة المصلحية للتحالف الاستراتيجي بين إسرائيل وأذربيجان. ففي 28 حزيران/يونيو 2026، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي بالإجماع على قرار تاريخي قدمه وزير الخارجية غدعون سار للاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية الأرمنية عام 1915، ما شكل تحولاً تنفذياً بارزاً عن عقود من “الواقعية السياسية” (Realpolitik). غير أن تقارير استقصائية نشرتها صحيفة “هآرتس” في 20 تموز/يوليو كشفت أن حكمت حاجييف، المستشار الأول للرئيس الأذربيجاني إلهام ألييف للشؤون الخارجية، مارس ضغوطاً دبلوماسية مكثفة ومباشرة على مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ومستغلاً اعتماد إسرائيل الكبير على النفط الخام الأذربيجاني—الذي يمثل نحو 40% من الواردات الإسرائيلية—بالإضافة إلى الوصول الاستخباراتي الحيوي على طول الحدود الشمالية لإيران، حذرت باكو من اضطرابات شديدة قد تمس العلاقات الدفاعية والأمنية الثنائية. واستجابةً لهذه الضغوط، أقدم مكتب نتنياهو بشكل مفاجئ على سحب التصويت المخصص للتصديق على القرار من جدول أعمال الكنيست قبل أيام قليلة من العطلة الصيفية البرلمانية.
ورغم نجاح باكو في تجميد التصويت البرلماني، إلا أن الكشف العلني عن تدخلها التشريعي المباشر أثار ردود فعل سياسية وإعلامية غاضبة داخل إسرائيل. إذ أدان برلمانيون من الائتلاف الحاكم والمعارضة على حد سواء، إلى جانب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، خضوع السلطة التنفيذية للإملاءات الخارجية في قضية ذات أبعاد أخلاقية وتاريخية بالغة الأهمية. وسلّط أبرز المحللين في الصحافة الإسرائيلية الضوء على التناقض الأخلاقي الصارخ لدولة قامت عقب المحرقة (الهولوكوست) وتسمح لعميل تسليح استبدادي بفرض “فيتو” على الاعتراف التاريخي بالإبادة. كما كشفت هذه الواقعة عن احتكاك مؤسسي عميق بين وزارة الخارجية الإسرائيلية—التي دعت إلى الوضوح الأخلاقي والتوافق مع الإجماع التاريخي الدولي—والمؤسسة الأمنية والدفاعية التي أعطت الأولوية للحفاظ على التحالفات الأمنية النفعية ومبيعات الأسلحة عالية القيمة لباكو.
أما بالنسبة لأرمينيا وجهود الدفاع عن الحقوق التاريخية عالمياً، فإن تسلسل الأحداث يمثل اختراقاً أخلاقياً واستراتيجياً مهماً رغم التعطيل الإداري في القدس. فقد وفر تصويت مجلس الوزراء الإسرائيلي بالإجماع إقراراً تنفيذياً رسمياً بإبادة عام 1915، ما يثبت أن التوافق الأخلاقي داخل القيادة الإسرائيلية ينسجم مع الحقيقة التاريخية. فضلاً عن ذلك، أظهر التدخل العدائي لباكو علناً مدى الهشاشة السياسية الشديدة لأذربيجان فيما يتعلق بالاعتراف الدولي بالتاريخ الأرمني، مما أجبرها على استنزاف رصيد دبلوماسي وسياسي كبير لقمع التصويت. ومن خلال تسليط ضوء دولي غير مسبوق على نفوذ باكو السياسي الخارجي والحدود الأخلاقية لمحور الأمن الإسرائيلي–الأذربيجاني، أدت هذه الأزمة في النهاية إلى تعزيز الوعي بالحقوق التاريخية الأرمنية والتحدي المباشر لمحاولات أذربيجان تقديم صورة دولية خالية من الشوائب.
